English | Kurdî | کوردی  
 
تجنيد الشباب العراقي إلزاميا.. مشروع قانون يفتح الجدل حول الهدف
2021-09-02 [04:49 AM]

ZNA- أربيل


منذ أكثر من 18 عاما، ترك أيوب السلطاني، وهو عراقي في العقد الرابع من العمر، ملابسه العسكرية وسلاحه في معسكر التاجي شمالي بغداد، بعد دخول القوات الأميركية إلى البلاد عام 2003، وإسقاط نظام صدام.

 

ولا توجد أرقام دقيقة لعدد جنود الجيش العراقي في ذلك الوقت، لكن تقديرات توردها تقارير غير رسمية تقول إن عدد المقاتلين في الجيش العراقي كان يتراوح بين 350 -450 ألف مقاتل، الأغلبية العظمى منهم من الجنود المكلفين بالخدمة العسكرية.

 

وفي ذلك الوقت، كانت مدة الخدمة العسكرية لغير الخريجين ثلاث سنوات، ولخريجي الإعدادية سنتين، والبكالوريوس سنة ونصف، وتصل إلى ستة أشهر فقط لخريجي الشهادات العليا، بحسب ضباط في الجيش العراقي السابق .

 

ويقول أيوب السلطاني، إن "راتبه في ذلك الوقت كان نحو  3 دولارات في الشهر"، وهو رقم منخفض جدا عن رواتب الجنود العراقيين حاليا، التي تصل من 600 إلى 1000 دولار شهريا، بحسب القدم والرتبة.

 

ويضيف السلطاني لموقع "الحرة" إنه "منع ابنه من التطوع في العسكرية، حتى مع الزيادة الكبيرة في الراتب وحاجته للعمل" لأنه يعتقد أن الخدمة العسكرية "خطرة للغاية".

 

لكن هذا لم يمنع أكثر من 300 ألف جندي وضابط من التطوع بين صفوف الجيش العراقي الحالي، حتى مع الخطورة الكبيرة التي يكتنفها عمل الجيش.

 

ويقول، فراس فاضل، وهو متطوع في الجيش برتبة عريف أول إنه "تطوع عام 2007، وشارك في معظم معارك الجيش"، مضيفا أنه "يملك خيار ترك الجيش"، لكنه لن يقوم بذلك، لأن "الجيش كان المجال الوحيد الذي أحبه".

 

خدمة "العلم"

ومع العدد الكبير نسبيا لقوات الجيش العراقي، الذي يعد في المرتبة 57 عالميا من حيث عدد القوات وتجهيزها، بحسب موقع Global Fire العسكري المتخصص، وفي المرتبة السادسة عربيا، بحسب نفس الموقع، إلا أن الحكومات العراقية المتعاقبة كررت فكرة إعادة التجنيد الإلزامي، الذي يعني فرض خدمة عسكرية إلزامية على جميع المؤهلين من شرائح عمرية معينة.

 

ويقول المتحدث باسم الأمانة العامة لمجلس الوزراء العراقي، حيدر مجيد، إن " مجلس الوزراء بجلسته الاعتيادية المنعقدة يوم أمس الثلاثاء، قرر إحالة مشروع قانون التجنيد الإلزامي، والذي دققه مجلس شورى الدولة، إلى مجلس النواب لمناقشته تمهيدا للتصويت عليه".

 

ولم يكشف مجيد عن تفاصيل القانون أو فقراته أو الفئات المشمولة فيه، لكنه قال إن هذه التفاصيل ستكون مطروحة للعلن "حينما يقوم مجلس النواب بمناقشة القانون".

 

ميارات الدولارات

ويخصص العراق مليارات الدولارات كل عام للإنفاق على التسليح والقوات المسلحة، وبلغت موازنة القوات المسلحة، وبضمنها الجيش وقوات وزارة الداخلية من موازنة عام 2021 نحو 18.7 مليار دولار.

 

وتضمنت الموازنة أيضا طلبا لقروض لتمويل التسليح بمبلغ 600 مليون دولار، مما رفع  الإنفاق العسكري إلى أكثر من 16 في المئة من نفقات العراق.

 

حينها تحدث وزير الدفاع العراقي، جمعة عناد، في تصريحات تلفزيونية بمناسبة ذكرى تأسيس الجيش عن نقص في تسليح الجيش العراقي.

 

وفي حال أقر قانون التجنيد الإلزامي فعلا، فإن هذا يعني إضافة مبالغ كبيرة جدا، كرواتب لمئات آلاف المشمولين، وتجهيزاتهم اللوجستية وتسليحهم وتدريبهم.

 

ويقول الباحث المختص بالشأن الأمني العراقي، نوفل الحمداني، إن"التجنيد الإجباري أو الإلزامي سيحتم على الحكومة ميزانية مضاعفة خارج نطاق الوضع الاقتصادي".

 

ويضيف لموقع "الحرة" إن "فكرة التجنيد في أي بلد لا ضير فيها، من مبدأ خدمة العلم والذهاب إلى سلم مجتمعي كشباب عراقي في مجتمعنا الذي عانى من انقسامات مجتمعية ومذهبية ومكوناتية وقومية ودينية"، لكنه يحبذ أن يكون التجنيد " اختياريا لا إلزاميا في هذه الفترة لأن الوضع العام غير مشجع في العراق".

 

كما أن "التجنيد الإلزامي قد يكون أحد أبواب الفساد"، بحسب الضابط السابق في الجيش العراقي، رائد المشهداني، الذي يقول إن "تجربة العراق مع التجنيد الإلزامي تسببت بـ "إفساد كبير للقوات المسلحة، بسبب دفع أموال من قبل المجندين غير الراغبين للخدمة، وجعل مبدأ الرشوة والوساطات هو السائد بدلا من مبدأ الخدمة الوطنية".

 

ويضيف المشهداني أن "مدد الخدمة الطويلة، والرواتب المتدنية، والظروف القاسية وانعدام التجهيزات اللوجستية حتى البسيط منها في الجيش السابق، جعل الشباب يقبلون على دفع الرشاوى للتخلص من الخدمة، أو البقاء في سجلات الوحدات العسكرية بدون أن يخدموا فعليا مقابل أموال".

 

ويعاني الجيش العراقي الحالي أساسا من مشكلة مشابهة، بحسب تصريحات سابقة لرئيس الوزراء الأسبق، حيدر العبادي، في نموفمبر 2014، حينما قال للبرلمان، خلال فترة توليه رئاسة الوزراء 2014-2018، إن هناك "عشرات الآلاف من الجنود الفضائيين"، وهو المصطلح الشعبي للجندي الذي لا يخدم فعليا، لكنه موجود على قوائم الرواتب.

 

آراء متباينة

ويقول المحلل المختص بالشأن الأمني العراقي، مرتضى سعيد، إن "من المتوقع أن يكون القانون مشابها لمسودة القانون التي أعدتها الحكومة عام 2012، والتي عاد تداولها عام 2016، لكن مجلس النواب لم يقم بتمريرها".

 

ويضيف سعيد أن "مجلس النواب لم ير وقتها الحاجة إلى تجنيد مئات آلاف الشباب الإضافيين".

 

ويقول منتقدو الفكرة إنها "تعود دائما إلى العلن مع نهاية عمر كل حكومة".

 

ويقول الصحفي العراقي، حسين الهاشمي، لموقع "الحرة" إن "هذا الملف يثار قبل كل انتخابات بشكل أو بآخر وكان وجوده في انتخابات 2018 واضحا جداً".

 

ويعتقد الهاشمي أن "المؤسسة الأمنية بالحقيقة غير قادرة على استيعاب الأعداد التي ممكن تجند الزاميا، فضلا عن قصر عمر البرلمان واستحالة إمكانية سنه مشروع القانون واعتماده".

 

ويضيف الهاشمي أعتقد أن "القانون لا يتجاوز كونه دعاية انتخابية كونه يحظى بمقبولية نسبية لدى الشارع العراقي".

 

ويعتقد الباحث المختص بالشأن الاجتماعي العراقي، أحمد الشيخ ماجد، أن "ضعف دور الدولة سيضعف مدى التزام الناس بالقانون في حال سنه، وسيتم الاستخفاف به في حال إقراره".

 

ويقول إن "الشارع العراقي لا يزال يعيش ذكريات التجنيد الإلزامي السيئة، كما إن ثقته بالدولة الجديدة ضعيفة، ولهذا لا أعتقد أن من الممكن نجاح القانون اجتماعيا أو سياسيا".

 

لكن مؤيدين للقانون، مثل المستشار السابق لوزارة الدفاع العراقية، معن الجبوري، يعتقدون بعكس ذلك حيث قال لـ"الحرة" إن هذا القانون مهم لدوره في بناء الوحدة الوطنية العراقية".

 

وأضاف الجبوري، في مقابلة إن من يرفضون هذا القانون في البرلمان العراقي هم من "القوى التي تمتاز بالطائفية أو الولاء لدولة أخرى".

 

ويقول المفكر والباحث العراقي، رحيم أبو رغيف إن "القانون مهم من باب إنه "يزرع في الشباب العراقي مفهوم الانتماء إلى الوطن".

 

ويضيف أبو رغيف في حديث إنه "مع التجنيد الإلزامي على سبيل أنه وسيلة لإرساء وترسيخ الوحدة الوطنية، لأن مجرد الانخراط في التجنيد الإلزامي يعد ترسيخا للهوية الوطنية العراقية، وهذا بحد ذاته أمر مهم".

 

ويعتقد أبو رغيف أن "التجنيد الإلزامي يمكن أن يساهم باستعادة جزء من الذات الوطنية".

 

وتقول نسخة مشروع قانون سابق للتجنيد كانت وزارة الدفاع قد أعدته في عام 2016، إن "التجنيد الإلزامي يشمل الذكور الذين أكملوا من العمر 18 عاما، وهم غير مستمرين بالدراسة".

 

وبحسب ذلك المشروع سيخدم هؤلاء مدة 18 شهرا، مقابل 12 شهرا لمن أكمل الدراسة الإعدادية، وتسعة أشهر لحملة البكالوريوس،

 

كما أن خدمة العلم، وفق مشروع القانون في 2016،  تشمل "كل عراقي لم يتجاوز الخامسة والأربعين من العمر".

 

ويمتلك العراق حاليا، بالإضافة إلى قوات الجيش العراقي، مئات الآلاف من العناصر الأمنية التابعة لوزارة الداخلية، وأكثر من 100 ألف متطوع في الحشد الشعبي.





مشاهدة 1600
 
 
معرض الفیدیو
أقوي رجل في العالم
لا تقتربوا من هذا الرجل العجوز
فيل صغير يصطاد العصافير
تصارع على الطعام
لاتضحك على احد لكي لا يضحكوا عليك
 
 

من نحن | ارشیف | اتصل بنا

جمیع الحقوق محفوظة وكالة أنباء زاگروس

Developed By: Omed Sherzad