English | Kurdî | کوردی  
 
"حافة الهاوية".. تقرير يقترح "إصلاحات ضرورية" لإنقاذ العراق
2021-12-15 [06:46 AM]

ZNA- أربيل


قدم معهد ستوكهولم الدولي لأبحاث السلام (SIPRI)، التابع للحكومة السويدية، توصيات بإصلاحات يمكن للدولة العراقية القيام بها في ظل النظام السياسي القائم، وذكر في تقرير أنها ضرورية لمعالجة مشاكل نظام الحكم القائم على المحاصصة الطائفية.

 

واستبعد التقرير الذي قال إن العراق يقف على "حافة الهاوية" تغيير النظام الحالي وإجراء إصلاحات "شاملة"، إلا أنه أكد أن العراق قادر على اتخاذ خطوات تعالج بعض مشاكل الحكم التي تعصف بالعراقيين.

 

ويقول الصحفي العراق، أحمد الياسري، الذي يترأس المركز العربي الأسترالي للدراسات الاستراتيجية، لموقع "الحرة" إن النظام السياسي الحالي في العراق اعتمد على التناقضات السياسية التي أنتجتها المعارضة قبل عام 2003.

 

ورغم أنه نظام قائم على "الديمقراطية والتعددية"، يرى الياسري أن القوى السياسية التي تدير العملية السياسية أفرغت هذه المبادئ من محتواها، وأصبح نظاما طائفيا يساعد على تفكيك الدولة.

 

وقال تقرير المعهد السويدي الذي استند إلى مقابلات مع مسؤولين وخبراء حاليين وسابقين إن "نظام تقاسم السلطة الطائفي، بمؤسساته الضعيفة وضعف المحاسبة، أضعف الاقتصاد وعرقل أداء الدولة، وتوفير الخدمات الأساسية، وتطوير مؤسسات قوية وآليات للمحاسبة".

 

وذكر أن ترتيبات تقاسم السلطة شملت جميع جوانب العملية السياسية، بما في ذلك تشكيل الحكومة، والتوظيف، وإدارة وتوزيع الموارد العامة. ومع قلة الفرص الاقتصادية وتردي الخدمات العامة خرجت الاحتجاجات ودعا المحتجون إلى إجراء إصلاح كامل للنظام السياسي.

 

وقال التقرير إن "العراق على حافة الهاوية وهناك حاجة ماسة للتخفيف من الأزمات الحالية التي تضر بالمواطنين وتهدد استقرار الدولة وتنذر بحدوث توترات وأعمال عنف".

 

وبينما يرى كثيرون أن الابتعاد عن تقاسم السلطة القائم على الطائفية هو السبيل الوحيد للخروج من الأزمة، تحتاج عملية الانتقال هذه سنوات، خاصة أن النظام السياسي "راسخ" والقائمين على التغيير "يستفيدون" من الوضع القائم.

 

ويقول المحلل العراقي الذي تحدث إلى موقع "الحرة" إن بناء الدولة العراقية بالطريقة السليمة يحتاج إلى وقت واتخاذ خطوات "إجرائية" تقوم بها مؤسسات الدولة بعيدا عن السلطة الحزبية.

 

ويشير الياسري إلى أن العراقيين ذهبوا باتجاه استعادة الدولة على "المستوى القيمي" خاصة بعد "احتجاجات تشرين" (أكتوبر) عندما طرح مفهوم استعادة الوطن، ويقول إن المكونات العراقية بمختلف طوائفها باتت تشعر بخطر ضعف الدولة، خاصة عندما اكتسح "داعش" المناطق.

 

ويرى أن العراق سيكون "على حافة الهاوية" إذا أخذته "الكتل العسكرية" في هذا الاتجاه من خلال محاولة ضرب الأمن القومي، لكن وعلى عكس دول أخرى في المنطقة شهدت انهيارات مثل سوريا واليمن، يوجد في العراق توازن بين القوى السياسية والعسكرية يمنع حدوث هذا السيناريو.

 

ويقول إن "انتخابات تشرين" أدت إلى خسارة الكتل العسكرية مقاعدها، وفي ظل هذا الوضع يتوقع انبثاق برلمان قوي يخدم عملية الإصلاح.

 

ويقول التقرير إن إصلاح النظام السياسي ذاته مطلوب إلا أنه "غير محتمل حدوثه على المدى القصير"، لكن يمكن للعراق القيام بخطوات للإصلاح من داخل النظام تؤدي إلى تحسين نظام الحكم وتقديم خدمات عامة بشكل أفضل.

 

ويقول الياسري: "الدولة العراقية تقوم بإصلاح تدريجي. هناك خطوات إجرائية ستقوم بها". مؤكدا أهمية فصل سلطة الأحزاب الحاكمة عن سلطة الدولة، وهي "خطوة ضرورية للإصلاح"، و"فصل القرار السياسي عن المؤثرات الخارجية لزيادة فعاليات هذه المؤسسات وتنفيذ مشاريع الإصلاح".

 

توصيات المعهد

ويقترح التقرير السويدي إعطاء "أولوية" لأن تكون الحكومة المقبلة "مستقرة"، وهو ما يعني ضرورة أن تتجنب الكتل السياسية الخلافات والمماطلة في تشكيل الحكومة. وهذه الحكومة يجب أن تعكس اختيارات الناخبين، وليس مصالح النخب السياسية، وأن تقدم برنامجا واقعيا لمعالجة التحديات التي تواجه البلاد.

 

والتوصية الثانية تتمثل في إعطاء أولوية لمعالجة مشكلة الفساد، باعتماد الاستراتيجيات والسياسات اللازمة لمحاربته، وإنشاء وتعزيز الهيئات المستقلة، والتحقيق في مزاعم الفساد، وجعل ممارسة الفساد أكثر صعوبة.

 

ويدعو المحلل العراقي إلى ضرورة فصل المؤسسات القضائية المكلفة بالملف عن المؤسسات السياسية "حتى لا تتدخل في عملها".

 

ويرى الباحث أن تشكيل اللجان لن يحل المشكلة، ولابد من فرض عقوبات رادعة تصل إلى السجن المؤبد أو الإعدام لمرتكبي الفساد. ويقول: "في ظل القوانين الحالية عقوبة سرقة مليارات لا تختلف عن سرقة مبالغ ضئيلة".

 

ويضيف: "منذ عام 2003، لا أحد يعرف أين تذهب ثلث ميزانيات العراق".

 

ويقترح التقرير أيضا جعل النظام المصرفي أكثر سهولة وجدارة بالثقة، وهو ما يساهم أيضا في معالجة الفساد من خلال زيادة الشفافية والرقابة المالية وتشجيع المواطنين على الابتعاد على النظام القائم على التعاملات النقدية.

 

ويقول إن التنويع الاقتصادي وزيادة الوظائف أمران حتميان في المرحلة المقبلة، ويدعو أيضا إلى تسهيل بيئة الأعمال التجارية بخفض الإجراءات البيروقراطية، وتسهيل الاستثمار الأجنبي.

 

ومن ضمن التوصيات أيضا زيادة الإنفاق الحكومي على أنظمة الرعاية الصحية والبنية التحتية الصحية لتحسين الحصول على رعاية صحية جيدة، ودعا على وجه الخصوص إلى تحسين ظروف عمل الطواقم الصحية وزيادة الحوافز المقدمة لهم لتشجيعهم على العمل والبقاء في العراق.

 

ويقترح تبني خطة تعليمية واضحة تلبي احتياجات التنمية البشرية في العراق وتضمن حصول الخريجين على المهارات اللازمة لدخول سوق العمل.

 

وفي هذا الصدد، قال الخبير العراقي إن ميزانية التعليم في العراق لا تزيد عن 10 في المئة من قيمة الميزانية العامة، بينما تصل في دول أخرى إلى أكثر من 20 في المئة. ويقترح زيادة موازنة التعليم وتحديث النظام التعليمي الحالي بتقنيات ووسائل حديثة ومكافحة تزوير الشهادات التعليمية .

 

وأوصى معهد ستكهولم بـ"عدم تسييس" إدارة قطاعي الكهرباء والمياه وضمان "ألا تعيق الاعتبارات السياسية والطائفية إدارة هذين الموردين" الهامين لحياة الناس، داعيا إلى إقامة هيئات مستقلة لإدارة الموردين تتولى المسؤولية عن تنفيذ استراتيجيات طويلة المدى لإعادة هيكلة القطاعين.

 

ويجب أن تعمل هذه الهيئات بالتنسيق الوثيق مع المؤسسات ذات الصلة لضمان استمرارية تنفيذ الخطط حتى مع تغيير الحكومات، ويجب أن تكون هناك رقابة قوية وآليات لمكافحة الفساد في هذه الهيئات المستقلة، وفقا لتقرير المعهد.

 

ويقول الياسري إن مشكلة قطاع الكهرباء والمياه باتت "محل تناحر سياسي"، والحكومات المتعاقبة تفشل في حلها، ما يؤدي إلى إهدار الأموال وتبقى المشكلة بلا حل، لكنه يشير إلى مشاريع فرنسية وخليجية ستعمل على التخفيف من حدة أزمة الكهرباء.

 

ودعا التقرير العراق إلى الاستفادة بشكل أفضل من مصادر الطاقة المتجددة لمعالجة النقص المزمن في الطاقة، مشيرا إلى أن تبني "استراتيجية للطاقة الخضراء" يمكن أن يحقق استدامة طويلة المدى في هذا القطاع.





مشاهدة 1360
 
 
معرض الفیدیو
أقوي رجل في العالم
لا تقتربوا من هذا الرجل العجوز
فيل صغير يصطاد العصافير
تصارع على الطعام
لاتضحك على احد لكي لا يضحكوا عليك
 
 

من نحن | ارشیف | اتصل بنا

جمیع الحقوق محفوظة وكالة أنباء زاگروس

Developed By: Omed Sherzad