English | Kurdî | کوردی  
 
خطبة "المزارات والقبور".. أعمال عنف واعتقالات "موسعة" للصرخيين في العراق
2022-04-14 [07:32 AM]

ZNA- أربيل


واصلت السلطات العراقية، الأربعاء، حالة الاستنفار على خلفية الضجة وأعمال العنف التي أعقبت خطبة الجمعة لأحد أتباع رجل الدين الشيعي "محمود الصرخي،" قال فيها قبل أيام إن بناء المزارات والقبور، "لا أساس له في الإسلام".

 

وصدرت "مذكرات اعتقال" عدة بحق أتباع الصرخي، وأعلن جهاز الأمن الوطني العراقي مواصلته حملة ملاحقة واعتقالات "موسعة" لمن وصفهم بـ"عناصر الحركات المتطرفة". وقال الجهاز في بيان إن قواته تمكنت من "إلقاء القبض على (29) متهما بالانتماء إلى تلك الحركات المتطرفة" في تسع محافظات.

 

وفي بيان آخر أشار الجهاز إلى اعتقال شخص في محافظة بابل "ينتمي إلى الحركات الدينية المتطرفة، يدعو إلى الإساءة إلى الرموز والطقوس الدينية وكذلك الدعوة إلى هدم المراقد المقدسة".

 

وتفاعلت خطبة رجل الدين علي المسعودي التي أشار فيها أيضا إلى المراقد الدينية المقدسة لدى الشيعة، واعتبرها كثيرون دعوة لهدم للمقدسات"، قبل أن تقوم مجاميع مسلحة بهدم وإحراق جوامع ومكاتب تابعة للصرخيين في عدد من المحافظات العراقية، وفقا لوسائل إعلام محلية ومقاطع فيديو وشهادات منشورة على حسابات عراقية في مواقع التواصل الاجتماعي.

 

ويظهر مقطع فيديو آلية حفر تقوم بدفع منارة مسجد وتهدمها، ويشير تعليق مرفق بها، إلى أن هذا مسجد تابع للصرخيين في محافظة بابل، فيما تظهر فيديوهات أخرى حرائق في مساجد يفترض أنها في محافظات الديوانية وبابل أيضا، وفق ناشريها.

 

لكن خلية الإعلام الأمني التابعة للوزارة أكدت في بيان اعتقال "28 متهما من مثيري الفتنة والمسيئين للرموز الدينية في مناطق متفرقة" من ست محافظات عراقية وسط وجنوبي البلاد".

 

وقالت الخلية إن "المتهمين ينتمون إلى جماعة تحمل فكرا متطرفا نشر الفتنة والإساءة للرموز الدينية والمراقد المشرفة".

 

وفي حين لم تذكر البيانات الرسمية جماعة الصرخي بالاسم، يقول الصحفي العراقي أحمد حسين، إن "هؤلاء الأشخاص المعتقلين ينتمون جميعا لتيار الصرخي".

 

وأضاف في حديث لموقع "الحرة" أن المعتقل من محافظة بابل هو إمام جمعة مسجد تابع للصرخي، وهو صاحب الفيديو الذي تحدث فيه عن القبور والمراقد بشكل أثار حفيظة كثيرين من شيعة العراق.

 

ولم يتمكن موقع "الحرة" من الوصول إلى جهاز الأمن الوطني للاستعلام عن التقارير، لكن صورا منتشرة في وسائل التواصل الاجتماعي أظهرت شخصا يبدو أنه "علي المسعودي" خطيب جامع تابع للصرخي في منطقة الحمزة الغربي جنوبي محافظة بابل.

 

وتظهر الصور المسعودي موثق اليدين وخلفه لافتة مكتوب عليها "جهاز الأمن الوطني في محافظة بابل".

 

من هو الصرخي؟

وهذه ليست هي المرة الأولى التي يثير فيها الصرخي الجدل، لكنها قد تكون من الأكثر ضررا بتياره حتى الآن.

 

وأعلن مجلس القضاء العراقي الأعلى بدوره صدور مذكرة قبض بحق محمود الصرخي نفسه بتهمة "الاعتداء على معتقد لإحدى الطوائف الدينية" و"التحقير من شعائرها".

 

وتشير إحصائية غير رسمية نشرها موقع "ارفع صوتك" إلى أن "أكثر من 40 حسينية (مسجد) تعرضت حتى الآن للحرق والدمار، فيما بلغ عدد رجال الدين الصرخيين الذين اعتقلتهم القوات الأمنية العراقية أكثر من 29 شخصا".

 

وأغلب "رجال الدين" هؤلاء هم من الشباب، وتظهر صور بعضهم إنهم قد يكونون في العشرينيات من أعمارهم.

 

ولا يرتدي أغلبهم الزي الديني التقليدي، بل أن المسعودي، الذي أشعلت خطبته الأحداث الأخيرة كان يخطب مرتديا سترة ورباط عنق.

 

ويقول المتخصص في شؤون الجماعات المسلحة، مهند الغزي، إن "الصرخيين يظهرون جانبا من الإسلام الشيعي خاصا بهم بشكل كبير"، مضيفا لموقع "الحرة" أن "الجماعة قامت سابقا بتأليف أناشيد دينية على طريقة الراب، كما أن مرجعهم الديني صور وهو يلعب كرة القدم مع عدد من مريديه في الشارع".

 

وقال الغزي إن "الجماعة تستخدم طرحا دينيا وصورة إعلامية مختلفة عن الجماعات الشيعية التقليدية"، فيما أشار إلى أن "المواجهات السابقة كانت بين الحكومة والصرخيين، لكن هذه المرة مختلفة لخصوصية المراقد لدى ملايين من الشيعة العراقيين".

 

ويعتبر الصرخي نفسه "مرجعا عربيا"، فيما يشكك أتباع المرجعيات الأخرى في صحة مرجعيته.

 

ولديه آلاف من الأتباع في غالبية المدن العراقية. وعُرف خلال السنوات الماضية، التي أعقبت دخول القوات الأميركية إلى العراق عام 2003، بمواقفه المختلفة عن أقرانه من رجال الدين الشيعة، ورفضه لمواقف وفتاوى المرجع الشيعي الأعلى علي السيستاني، خاصة فتوى الجهاد الكفائي وتشكيل فصائل الحشد الشعبي عام 2014 لمحاربة تنظيم داعش.

 

ولد الصرخي في مدينة الكاظمية ببغداد عام 1964، وحصل على شهادة البكالوريوس في الهندسة المدنية من جامعة بغداد عام 1987. وبعد انتهاء دراسته الجامعية، واظب على حضور الحلقات الدينية في مدينة النجف. ومن ثم أصبح أحد طلاب المرجع الشيعي البارز محمد محمد صادق الصدر، والد زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر.

 

بعد مقتل الصدر ونجليه عام 1999، أقام الصرخي صلاة الجمعة التي منعتها السلطات عقب مقتل الصدر. وعلى إثرها ألقت السلطات القبض عليه، لكنها عادت وأطلقت سراحه لاحقا.

 

وبعد إسقاط النظام العراقي السابق عام 2003، انضم الصرخي وأتباعه إلى جيش المهدي الذي أسسه مقتدى الصدر لمحاربة قوات التحالف، لكنه انفصل عنه لاحقا.

 

وتشير مصادر شيعية إلى أن الخلاف بين الصرخي، الذي يعتبر نفسه مرجعا شيعيا عربيا، وبين عدد من المرجعيات الشيعية، يمثل استمرارا للخلاف بين هذه المرجعيات والمرجع محمد محمد صادق الصدر.

 

وتتهم هذه الجهات، ومن ضمنها مرجعيات شيعية، الصرخي بعدم صحة اجتهاده وأعلميته، لعدم امتلاكه شهادة معترفا بها من الحوزة. ويعني هذا أنه غير مؤهل لأن يكون مرجعا.

 

ويشكل موقف الصرخي المناهض لإيران، ومهاجمة أتباعه عام 2006 مقر القنصلية الإيرانية في البصرة، ثم لاحقا مناهضتهم للنفوذ الإيراني، سببا آخر من أسباب الخلاف بينه وبين عدد من رجال الدين والتنظيمات السياسية.

 

ويعتبر الصرخي ناقدا شرسا للأحزاب في العراق التي كانت دائما موضوعا رئيسيا في ندواته. لكن أكثر آرائه إثارة للجدل تبقى دعوته للحوار والتفاوض مع تنظيم داعش بعد سيطرته على محافظة نينوى ومساحات واسعة من الأراضي العراقية عام 2014، ومناهضته لفتوى "الجهاد الكفائي" التي أصدرها السيستاني. واعتبر الصرخي حينها أن "تشكيل الحشد الشعبي سيشعل حربا أهلية ويؤجج النعرات الطائفية في العراق".

 

وتسبب رأيه هذا بإرسال رئيس الوزراءآنذاك نوري المالكي قوة أمنية لاعتقاله، ما أدى إلى اندلاع اشتباكات بينها وبين أنصار الصرخي. وعلى إثرها قصفت القوات العراقية مقره في كربلاء وقتلت عشرات من أتباعه.

 

وبعد يومين من القصف، اعتقلت القوات العراقية ما يقارب 400 شخص من أتباعه فيما اختفى هو حينها عن الأنظار.

 

أصل الفتوى

ويستند الصرخيون إلى حديث منسوب لعلي بن أبي طالب، قال فيه لأبي الهياج وهو أحد أصحابه، "أبعثك على ما بعثنى عليه رسول الله، لا تدع تمثالا إلا طمسته ولا قبرا مشرفا إلا سويته".

 

وتنقل كتب شيعية وسنية هذا الحديث بصيغ مختلفة، ويستدل به عدد من المذاهب الإسلامية على حرمة بناء القبور المرتفعة.

 

لكن هذه قد تكون "المرة الأولى التي يظهر فيها تيار شيعي يطالب بهدم القبور والمراقد الدينية"، بحسب الشيخ محمد الحميداوي، رجل الدين والباحث الإسلامي الشيعي.

 

ويقول الحميداوي لموقع "الحرة" إن "الشيعة وقروا تلك المراقد وواظبوا على زيارتها وترميمها لقرون، وفي حياة أئمة المذهب" لهذا فإن "دعوات الصرخي وفهمه للحديث باطلة".

 

ويسترسل الحميداوي بقوله إن "الحديث جاء بصيغة واحدة، ولهذا لا يجوز الاستدلال به على أمور عقائدية، خاصة وأن المراقد بنيت في حياة أئمة المذهب الشيعي وقد واضب الملايين على زيارتها منذ قرون".

 

ويزور ملايين الشيعة سنويا، وفي مناسبات متعددة، مراقد الأئمة في العراق وإيران والسعودية.

 

ويضيف الحميداوي "لو كان وجودها حراما لاعترض الأئمة أنفسهم على وجودها".

 

ويشير الحميداوي إلى أدلة دينية وعقائدية أخرى قال إنها تثبت بشكل قاطع إن الصرخيين فهموا الحديث بشكل خاطئ.

 

ويضيف إنه بالإضافة إلى وجود ملاحظات على سند الحديث، وكونه جاء بصيغة واحدة، فإنه أيضا لا يعني هدم المباني حول القبور، وإنما بناء القبر نفسه وليس الحجرات حوله.

 

ويستشهد على ذلك بكون النبي محمد دفن في منزله، ومثله فعل عدد من الأئمة.

 

حرية التعبير

مع هذا، يقول الصحفي العراقي محمد المعموري إن "النقاشات الدينية يجب أن تطرح بشكل أفكار تذكر ويرد عليها بالكلمة، وليس بالحرق والتدمير".

 

ويضيف المعموري إن "هناك آلافا من رجال الدين كان بإمكانهم أن يشرحوا المشاكل الفكرية والعقائدية في طرح الصرخيين، بدلا من توجه آلاف الأشخاص لحرق وتدمير المساجد".

 

ويضيف المعموري إن "الدولة يجب أن لا تتدخل في النقاشات الفكرية والدينية، ولا تنصر طرفا على طرف آخر". ويحذر مراقبون، في الوقت ذاته، من أن "مثل هذه التصريحات قد تكون خطرا حقيقيا على السلم الأهلي في البلاد.

 

ويقول الناشط فراس فاضل إن "المراقد قضية حساسة للغاية لدى ملايين الأشخاص"، ويشير في حديث لموقع "الحرة" إلى أن "تفجير مرقد العسكريين في سامراء عام 2006 أطلق حربا أهلية امتدت لسنوات".

 

ويضيف فاضل "كانت المجموعات المتطرفة تتعمد التهديد بتدمير المراقد ومهاجمتها، مما جعل الكلام عن هدمها مرة أخرى يثير مخاوف عمقتها سنوات من الاقتتال الطائفي في البلاد".





مشاهدة 1024
 
 
معرض الفیدیو
أقوي رجل في العالم
لا تقتربوا من هذا الرجل العجوز
فيل صغير يصطاد العصافير
تصارع على الطعام
لاتضحك على احد لكي لا يضحكوا عليك
 
 

من نحن | ارشیف | اتصل بنا

جمیع الحقوق محفوظة وكالة أنباء زاگروس

Developed By: Omed Sherzad