English | Kurdî | کوردی  
 
"تصورات اتفاق".. ماذا يعني اللقاء "الإيجابي والبنّاء" بين تركيا والنظام السوري في موسكو؟
2022-12-29 [03:21 AM]

ZNA- أربيل


لم يعد خيط التواصل بين أنقرة والنظام السوري "رفيعا"، بعد اللقاء الوزاري الرسمي الأول في نوعه منذ أكثر من عقد والذي استضافته العاصمة الروسية موسكو، وبينما قالت وزارة الدفاع التركية إنه عقد في "أجواء بناءة" ووصفته الخارجية بـ"المفيد"، أضافت "الدفاع السورية" أنه "كان إيجابيا".

 

ولم يتكشف الكثير عن مخرجات اللقاء، خلال الساعات الماضية قياسا بأهميته والسياقات التي جاء فيها، فيما أشارت الرواية الرسمية لكلا الجانبين إلى أنه ناقش "ملفات عديدة"، و"الأزمة السورية ومشكلة اللاجئين ومكافحة جميع التنظيمات الإرهابية في سوريا"، على أن تكون له نسخا لاحقة في المرحلة المقبلة.

 

ومع ذلك تحدث مراقبون أتراك وفي دمشق وموسكو لموقع "الحرة" عن "تصورات" قد يتم المضي فيها خلال الأيام المقبلة إن تمت عملية "بناء الثقة"، كخطوة من أجل تعزيز الأرضية الدبلوماسية، بعدما اجتمعت المخابرات ووزارات الدفاع.

 

وضم اللقاء وزراء الدفاع التركي، خلوصي أكار، والروسي سيرغي شويغو، والسوري علي محمود عباس، بالإضافة إلى رؤساء أجهزة الاستخبارات في البلدان الثلاثة، ويعتبر محطة أولى من بين 3 محطات لـ"خارطة طريق" طرحها الرئيس التركي، رجب طيب إردوغان، على نظيره الروسي، فلاديمير بوتين، قبل أيام، بشأن علاقة بلاده مع دمشق.

 

وتتلخص "الخارطة"، وفق كلمات سابقة لإردوغان بأن "تتحد منظماتنا الاستخباراتية"، ثم "يجب أن يجتمع وزراء دفاعنا"، وبعد ذلك أن "يجتمع وزراء خارجيتنا"، لتتكلل المحطة الثالثة بـ"الاجتماع كقادة"، في إشارة لرئيس النظام السوري، بشار الأسد، وفلاديمير بوتين.

 

وبالتالي من المقرر، ووفق التصوّر الذي وضعه الرئيس التركي أن يتم الانتقال لاحقا إلى إجراء اجتماعات على مستوى الخارجية، وذلك ما أشار إليه الوزير، مولود جاويش أوغلو، الخميس، بقوله إنه يتم التخطيط لعقد مثل هذا الاجتماع، "لكن لا يوجد جدول زمني محدد"، وأن" شهر يناير هو موعد مبكرا جدا حتى بالنسبة للقاء الرؤساء".

 

ماذا يعني اللقاء؟

ورغم أن اللقاء الوزاري في موسكو كان متوقعا، بعدما مهدت الأخيرة له كثيرا، إلا أن سرعة انعقاده كان بخلاف ذلك، إذ جاء فقط بعد أقل من أسبوعين من "الخارطة" التي استعرضها الرئيس التركي، بعد سلسلة تصريحات أبدى فيها اندفاعه نحو دمشق، بقوله مرارا إنه "لا استياء وخلاف أبدي في السياسة".

 

الباحث والصحفي التركي، يوسف إريم، والمختص بتحليل السياسات الخارجية لتركيا، اعتبر أن اللقاء "خطوة مهمة نحو معالجة العديد من القضايا العالقة منذ فترة طويلة، والتي تتطلب نهجا متعدد الأطراف".

 

ومع الحرب في أوكرانيا، أصبح الوضع في سوريا أقل أهمية بالنسبة لمعظم المجتمع الدولي طوال عام 2022، ويمكن أن "يكون هذا الاجتماع نقطة انطلاق وإعطاء دفعة جديدة، نحو حل مشاكل مثل أزمة اللاجئين والإرهاب، والحفاظ على وحدة أراضي سوريا"، وفق الباحث.

 

ويضيف لموقع "الحرة": "من المهم أيضا أن نرى مسؤولين رفيعي المستوى من تركيا وسوريا يجتمعون معا"، وفي حين قد يكون هناك العديد من الاختلافات بين الجانبين، فقد "بدأنا نرى نهجا أكثر براغماتية من دمشق وأنقرة يأخذ في الاعتبار الحقائق على الأرض"، حسب تعبيره.

 

ويرى إريم أنه من السابق لأوانه تسمية ما يحصل بـ"التطبيع"، من زاوية أن الاجتماع في موسكو والاجتماعات المستقبلية المماثلة ستكون استباقية نحو حل العديد من القضايا في سوريا. ويوضح: "لكي تبدأ عملية مصالحة قابلة للحياة، هناك العديد من العقبات التي يجب إزالتها".

 

بدوره يشير المحلل السياسي المقرب من الخارجية الروسية، رامي الشاعر، إلى أن "لقاء موسكو تم التحضير له خلال الأشهر الثلاثة الأخيرة، بتعليمات من إردوغان وبوتين ومن خلال وساطة روسية وبتجاوب من الرئيس بشار الأسد".

 

وخلال هذه الفترة "جرت اتصالات مكثفة أمنية وعسكرية ودبلوماسية وشاركت فيها أيضا إيران".

 

ويقول الشاعر لموقع "الحرة": "كان الهدف من هذه الاتصالات تعزيز نظام التهدئة أولا، والخطوات التي يجب أن تتخذ لمساعدة سوريا في تجاوز الأزمة الاقتصادية التي تعاني منها، بالإضافة إلى إيجاد السبل لحل أزمة اللاجئين، وتطويق الجماعات المسلحة غير المسيطر عليها، التي لم تشملها إجراءات التسوية".

 

أما المحلل السياسي المقيم في دمشق، غسان يوسف، يضيف أن "كل ما حصل هو نتيجة اللقاءات التركية – السورية التي حصلت مؤخرا، سواء على المستوى الأمني أو السياسي برعاية روسية".

 

ويعتقد في حديثه " أن ما حدث "هو تتويج لهذه اللقاءات. الشيء الذي يجمع أنقرة ودمشق هو محاربة حزب العمال الكردستاني ومنع كانتون انفصالي في المنطقة الشمالية الشرقية من البلاد".

 

"تصورات اتفاق"

ولا تشي البيانات الرسمية الصادرة من أنقرة ودمشق بأن لقاء موسكو تكلل بشيء فعلي قد يطبق على الأرض أو في إطار السياسة.

 

وأعاد وزير الدفاع التركي، خلوصي أكار، الخميس، بالتذكير بالملفات التي تمت مناقشتها، مثل "مكافحة الإرهاب" ومسألة اللاجئين، بينما أكد على "ضرورة حل جميع العناصر في المشكلة السورية بطريقة شاملة في إطار قرار مجلس الأمن الدولي حول سوريا 2254".

 

من جانبه قال وزير الخارجية التركي، جاويش أوغلو: "نعتقد أن التواصل مع النظام مهم للتوصل إلى حل سياسي لسلام واستقرار دائمين. هذه المشاركة مهمة من حيث المصالحة بين النظام والمعارضة المعتدلة على خارطة الطريق".

 

ويوضح الباحث التركي، يوسف إريم، أن "الأجواء الجيوسياسية في جميع أنحاء المنطقة الأوسع دخلت فترة من التقارب، وإذا تمكنت هذه الاجتماعات من بناء الثقة، فقد نرى بداية ما يمكن أن نسميه عملية التطبيع في غضون 2-3 سنوات".

 

بالنسبة لتركيا، فإن "وجود الجماعات التابعة لحزب العمال الكردستاني على حدودها هو خط أحمر، وقضية أمنية وطنية كبرى".

 

ويقول إريم: "إذا تمكنت أنقرة ودمشق من التوصل إلى تفاهم عام يخفف من مخاوف تركيا، فهناك احتمال كبير بأن تسرع هذه الاجتماعات إلى مستويات أعلى من الحوار".

 

علاوة على ذلك، فإن "حل قضية وحدات حماية الشعب له مجالات اهتمام متداخلة لكلا الطرفين". وبينما تنظر تركيا إلى وجود الأخيرة على طول حدودها على أنه تهديد للأمن القومي، فإن وجود نظام الأسد في تلك المناطق نفسها "لن يثير مخاوف أمنية لأنقرة".

 

ويوضح الباحث التركي: "يمكن أن يكون الاتفاق الذي يتصور أن تسيطر دمشق على بعض المناطق ومنح تركيا منطقة دورية عازلة أو منطقة دورية مشتركة أساسا لتعزيز الدبلوماسية".

 

كما تريد تركيا أن ترى تقدما في قضية إعادة اللاجئين إلى أوطانهم.

 

ويتابع إريم: "حاليا هناك أكثر من 3.5 مليون لاجئ سوري يعيشون في تركيا، وتود أنقرة رؤية خارطة طريق قابلة للتطبيق حيث يمكن لبعض هؤلاء اللاجئين العودة بأمان إلى ديارهم في السنوات القادمة".

 

ويتطلب ما سبق عفوا وضمانات أمنية من دمشق، فيما يشير الباحث إلى أن "الأسد يرغب أيضا في رؤية تركيا تتخذ خطوات، بشأن القضايا التي تشمل توفير الوصول إلى الحدود لدعم التجارة وتعزيز الاقتصاد السوري المضطرب، وخريطة طريق لتسليم المناطق التي يعتبرها نظام الأسد حاسمة".

 

من جهته يقول المحلل المقيم في موسكو، رامي الشاعر، إنه "تم إحراز تقدم مبدأي مهم جدا".

 

"في بداية العام القادم سنشهد لقاء وزراء خارجية سوريا وتركيا، وبعدها سيتم اللقاء أيضا على مستوى الرؤساء قبل شهر يونيو، وبشكل عملي تم الاتفاق على الخطوات التي سيتم اتخاذها على الأرض مباشرة وبشكل عاجل جدا".

 

يضيف الشاعر أنه "في الاجتماع الوزاري تم وضع مهام كل طرف على الخارطة. يشمل هذا إعادة تموضع بعض القوات السورية والتركية وفتح بعض الطرق وتسيير دوريات مشتركة، والاتفاق على عودة اللاجئين، وتسوية وضع بعض التنظيمات المسلحة، وأن تكون هذه المساعي مشتركة على الأرض السورية لإيجاد صيغة لتسوية أوضاعهم".

 

وتشمل المهام أيضا "حل مشكلة اللاجئين، وعودة من يرغب منهم طوعا بالدرجة الأولى، ومن حيث المبدأ تم تحديد بعض المناطق على الأراضي السورية لبناء مجمعات سكنية لينتقل إليها اللاجئون من تركيا إلى سوريا".

 

ويتابع المحلل الروسي: "تم الاتفاق أيضا على تهيئة الأجواء الأمنية على الحدود، وأن يستلم حرس الحدود السوري مهامه، وأن يتم تهيئة كل الأجواء الآمنة لبدء عمليات التبادل التجاري".

 

ولا يمكن أن يكون الحل "فوري" بين دمشق وأنقرة، وفق المحلل السياسي المقيم في دمشق، غسان يوسف.

 

لكنه يضيف: "مع ذلك فإن العلاقات في العام 2009 وصلت إلى نقطة المجلس الأعلى الاستراتيجي. كان هناك 40 اتفاقية من بينها اتفاقية أضنة. يعني ذلك أن الأرضية مهيئة، وسيتم البناء عليها".

 

لماذا "بناء وإيجابي"؟

ومنذ سنوات طويلة لم يكن هناك أي اتصال سياسي بين أنقرة ودمشق، وكذلك الأمر بالنسبة للمسار العسكري، لكن الجانبان اتجها للخوض بمحادثات استخباراتية، تكشفت على نحو أكبر بعد عام 2019.

 

لتركيا قوات كثيرة داخل الأراضي السورية، في محافظة إدلب ومناطق ريف حلب ومناطق أخرى في شمال وشرق سوريا ضمن منطقتي تل أبيض ورأس العين، كما أنها تدعم عسكريا تحالفا مناهضا للأسد، هو "الجيش الوطني السوري".

 

وكذلك الأمر بالنسبة للشق السياسي، إذ تعتبر تركيا الملاذ الرئيسي لعمل ونشاطات الأجسام السياسية المعارضة للأسد، مثل "الائتلاف الوطني السوري" المعارض، بينما تنخرط أنقرة في المحادثات الخاصة بالملف السوري، وتؤكد باستمرار رؤيتها للحل في البلاد، بموجب قرار مجلس الأمن 2254.

 

ورغم وجود الكثير من التناقضات بين تركيا والنظام السوري، إلا أن ما يجمعهما "محاربة المجموعات الإرهابية"، والتي يربطونها بـ"وحدات حماية الشعب"، بينما يشتركان في قاسم واحد هو موسكو حليفة الأسد، والتي ترتبط أيضا بمسارات سياسية واقتصادية إقليمية وعالمية مع أنقرة.

 

وحتى الآن ما يزال مشهد العلاقة الحاصل بين النظام وتركيا منحصرا ضمن خطوط عريضة، بعيدا عن التفاصيل، والتي لطالما تحدث عنها مسؤولو الأسد، من بينهم فيصل المقداد، مطالبا في وقت سابق أن "تنسحب القوات التركية حتى ولو من ميليمتر واحد من سوريا".

 

وكان مصطلح "البنّاء" و"الإيجابي" الخاص بجو اللقاء في موسكو قد أثار اهتمام مراقبين، ولاسيما أن ما حصل هو أول لقاء وزاري حصل على العلن منذ 11 عاما.

 

ويرى الباحث التركي، يوسف إريم، أنه من الطبيعي استخدام هاتين الكلمتين، "بعد أكثر من عقد من الزمن، منذ اجتماع رفيع المستوى بين المسؤولين الأتراك والسوريين".

 

من جانب آخر وبينما يبدو على الورق أن مصالح تركيا وسوريا تتقاطع في بعض المناطق، إلا أن غياب الحوار كان عقبة أمام المضي قدما.

 

ويقول إريم: "كان هذا الاجتماع بالتأكيد خطوة أولى جيدة نحو استكشاف المجالات التي يمكن أن يكون فيها تنسيق لتعزيز المصالح المشتركة وفهم مخاوف كل جانب".

 

ومن المرجح أن يستغرق الأمر مزيدا من الحوار قبل أن نرى النتائج التي يمكن أن نشير إليها على أنها "اتفاقية" بين الجانبين.

 

ومع ذلك يشير الباحث إلى أن "المناخ الجيوسياسي في المنطقة الأوسع والإرادة السياسية في موسكو وأنقرة ودمشق تساعد على تعزيز الدبلوماسية وربما التوصل إلى اتفاقيات بناء الثقة".

 

في المقابل اعتبر المحلل السياسي في دمشق، غسان يوسف، أن "الكلام الخاص بالبناء والإيجابي جاء من عدة نقاط، أولها التأكيد على محاربة جميع الفصائل الإرهابية، وثانيا أن ما حصل لم يأت من فراغ بل بعد لقاءات أمنية ماراثونية".





مشاهدة 1159
 
 
معرض الفیدیو
أقوي رجل في العالم
لا تقتربوا من هذا الرجل العجوز
فيل صغير يصطاد العصافير
تصارع على الطعام
لاتضحك على احد لكي لا يضحكوا عليك
 
 

من نحن | ارشیف | اتصل بنا

جمیع الحقوق محفوظة وكالة أنباء زاگروس

Developed By: Omed Sherzad